السيد محمد حسين الطهراني
119
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
للواقع ، ولا كلام في ذلك ، لكنّ الطريق غلط . كما أنّ الموسيقي علم له موضوع صحيح ، وتُوجِد الألحان المختلفة - وفق التعليمات الخاصّة - آثاراً علي روح الإنسان فتوقع الإنسان في حالة من البكاء أو الضحك أو تجعله مجنوناً ، فهناك آثار موضوعيّة مترتّبة عليها ، لكنّ الشرع قد نفاها وحرّمها . إذَن لا نستطيع القول بأنّها حلال لأجل موضوعيّتها وتحقّقها ، لأنّ بين الحلال والواقعيّة فارق كبير . فهناك أمور كثيرة في الخارج لها واقعيّة لكنّها في الشرع ممنوعة ، فالشرع يقول : يجب اتّباع هذا الطريق والوصول إلي الواقع من خلاله . الحكم بين الناس يجب أن يكون من طريق الأيمان والبيّنات وإذا أردت الادّعاء علي شخص فعليك أن تأتي بشهود ، وإلّا فأتِ بالطرف المقابل ليقسم ، فإن لم يقسم ، رجع القسم عليك وصار عليك أنت أن تقسم . وأخيراً فإنّ الأمر يُحلّ من هذا الطريق فقط ، والطرق الأخرى مسدودة ، مع أنّك متيقّن وقد شاهدت اللصّ بعينيك يدخل إلي بيتك ويحمل أموالك ويأخذها معه . فهل هناك يقين أكثر من هذا ؟ ! فإذا ذهبت في هذه الحال إلي الحاكم وشهدت علي السرقة فإنّ شهادتك غير مقبولة . وذلك لأنّها شهادة لنفسك ، ويجب أن تأتي بشاهدين آخرين ، ويجب أن يكون الشاهدان صادقين مستقيمين أيضاً ، فإذا ما شهدا فالحكم نافذ ، وإلّا فلا ، ويبقي إلي يوم القيامة حيث يقوم الله بالمجازاة . وذلك لأنّ الطريق الشرعيّ منحصر في هذا . شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً . « 1 » معناه أنّه علي الإنسان أن يرد هذه الشريعة وذلك المنهل عن طريق ما أوصي به الله نوحاً وإبراهيم
--> ( 1 ) صدر الآية 13 ، من السورة 42 : الشوري .